أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

101

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

فيه ( رحمة الله ) مع دار أخرى . وذات مرّة وصل الأستاذ سالم إلى منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) عند الظهر في وقتٍ لم يره مناسباً للزيارة ، فقصد حرم الإمام علي ( ع ) ريثما يصبح الوقت ملائماً . وقد تأذّى هناك من مشهد قابضي النذورات وغيرهم من المعتاشين على هذه الأمور . وعندما التقى بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) أخبره بما جرى معه ، فبادله ( رحمة الله ) استياءه هذا ، فقال له : « سيّدنا ، أنتم العلماء ، أليس من واجبكم الردع عن هذه الأمور ؟ ! » ، فتبسّم السيّد الصدر ( رحمة الله ) وأجابه بكلّ شفافيّة : « إنّ مشكلة علماء السنّة هي أنّهم توظّفوا عند الدولة ، فهم عنها ساكتون ، ومشكلتنا نحن أنّ وارداتنا من عامّة الناس ، فنسكت عنهم قليلًا » « 1 » . وزراة الأوقاف الكويتيّة و ( البنك اللاربوي في الإسلام ) في شهر رجب / 1387 ه - ( تشرين الأوّل / 1967 م ) « 2 » تسلّم السيّد الصدر ( رحمة الله ) رسالة من ( لجنة التحضير لبيت التمويل الكويتي ) التي كانت قد تشكّلت في وزارة الأوقاف الكويتيّة من أجل وضع نظام بنك إسلامي غير ربوي في الكويت ، وكانت هذه اللجنة قد وجّهت ثلاث رسائل إلى كلٍّ من السيّد الصدر ( رحمة الله ) وأبي الأعلى المودودي وشخص ثالث « 3 » ، وأمهلت السيّد الصدر ( رحمه الله ) مهلة ستّة

--> ( 1 ) حدّثني بذلك الأستاذ محمود سالم بتاريخ 9 / 8 / 2004 م . وانظر مقدّمة الكتاب حيث أودرنا هذه القصّة وأوردنا بعض ما يمكن تأييدها به ( 2 ) ارتأينا أن يكون تأليف الكتاب في هذه الفترة لأمور : الأوّل : أنّ ذلك كان في حياة السيّد إسماعيل الصدر ( رحمه الله ) على ما ذكره الأستاذ أحمد عبد الأمير . الثاني : أنّ الشيخ كوراني كان عند تأليفه في الكويت . الثالث : لما ذكره السيّد أبو موسى من أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) أُمهل ستّة أشهر لكتابة الجواب ، ولما ذكره لي الشيخ حسن ملك بتاريخ 15 / 7 / 2004 م من أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) استلم الرسالة قبل سفره إلى الحج وأنّه حرّر الجواب بعد رجوعه خلال أيّام وسلّمه في الموعد المناسب . فكأنّ المهلة كانت ستّة أشهر من رجب إلى ذي الحجّة / 1387 ه - ضمناً ، أو من شعبان إلى محرّم / 1388 ه - ( 3 ) مقابلة مع الأستاذ أحمد عبد الأمير ( * ) ؛ وانظر : البنك اللاربوي في الإسلام ، كلمة الجامع : و . وقد نفى الشيخ علي كوراني بشدّة أن يكون الكتاب استجابةً لطلب البنك المذكور الذي أزمعت وزارة الأوقاف الكويتيّة إنشاءه ، وأكّد على أنّ ما هو شائع حول الموضوع لا أساس له من الصحّة ، وقال : إنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) ألّفه شأن غيره من كتبه ، ثمّ أرسله له إلى الكويت لطباعته ، وهذا كلّ ما في الأمر ( ( ) . وهذا الكلام غاية في الغرابة ، وهو مردودٌ بلا شك ، ولا يحتمل الصحّة ، وذلك لأمور : 1 - أنّه لا مبرّر لطباعة السيّد الصدر ( رحمه الله ) هذا الكتاب بالذات في الكويت إذا كان حاله حال غيره من كتبه إلّا إذا كان هناك ما يدعوه لذلك ، فإنّ ديدنه طباعة كتبه في العراق ولبنان . 2 - ما ينقله الأستاذ أحمد عبد الأمير عن الشيخ علي كوراني من أنّ الجواب كان أطول ممّا توقّعوا وكان محلّ ارتياحهم ( * ) . وبحسب الأسلوب الفقهي فإنّ الشيخ في تلك المرحلة - عندما نقل عنه الأستاذ أحمد عبد الأمير - كان ( أذكر ) ، فيؤخذ بكلامه المتقدّم زماناً . 3 - ما جاء في رسالة السيّد الصدر ( رحمه الله ) إلى الشيخ يوسف نفسي حيث يقول له : « . . . والتي كانت جواباً على طلب وجّهته إليه الحكومة الكويتيّة قبل عشر سنوات تقريباً ، وقد طبعت في الكويت ضمن كتاب تحت عنوان ( البنك اللاربوي في الإسلام ) . . » ( انظر أحداث سنة 1399 ه - ) . 4 - ما ورد في مقدّمة الكتاب حيث جاء : « وفضل التسبيب في هذا البحث [ لجنة ] التحضير لبيت التمويل الكويتي التي شكّلت في وزارة الأوقاف لوضع نظام لبنك إسلامي لا ربوي ، فوجّهت السؤال بذلك إلى عدد من كبار الفقهاء ليكون نظام البنك المذكور على هدى النظام المصرفي في الإسلام » ( البنك اللاربوي في الإسلام : و ) . وقد وقّعت هذه المقدّمة باسم مكتبة جامع النقي العامّة - الكويت ، كما طبع الكتاب باسم المكتبة المذكورة ، وهي مكتبة الجامع الذي كان الشيخ كوراني قد تولّى إمامته . وأغلب الظنّ عندي أنّ الشيخ نفسه هو الذي كتب هذه المقدّمة إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّه إمام المسجد وأحد طلّاب السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وإن لم يكن الأمر كذلك ، فلا أقلّ من اطّلاعه عليها ، وهو ما تقتضيه طبيعة الأمور . 5 - وأكثر من ذلك ما في رسالة وجّهها السيّد الصدر ( رحمه الله ) إلى الشيخ كوراني - تأتي إن شاء الله تعالى - حيث يقول ( رحمه الله ) : « لأنّي غارقٌ في إعداد الصيغة النهائيّة للجواب بشأن البنك اللاربوي . . » . ويقصد من ( الجواب ) جواب وزارة الأوقاف الكويتيّة كما لا يخفى . والمتحصّل أنّ الصحيح الذي لا شكّ فيه هو ما أثبتناه في المتن ، وأنّ ما ذكره الشيخ مردود .